الملخص التنفيذي
سجّل قطاع السياحة السعودي 122.6 مليون زائر مبيت في 2025، متجاوزًا مستهدف رؤية 2030 البالغ مئة مليون للعام الثالث على التوالي. وتوزّع الرقم على 93.3 مليون سائح محلي بنمو 8% على أساس سنوي، و29.3 مليون قادم دولي — بتراجع قدره 1.6% مقارنة بـ2024 وفق البيانات المنشورة.
وبلغت إيرادات السياحة المحلية 127.1 مليار ريال بنمو 10%. وبعد تجاوز المستهدف الأصلي قبل موعده بسنوات، رُفع الهدف إلى 150 مليون زائر بحلول 2030، بمزيج مستهدف قوامه نحو 70 مليون دولي و80 مليون محلي.
هنا تظهر المسألة التي لا تُقرأ في العناوين: الفجوة ليست في العدد الإجمالي بل في التركيب. الوصول إلى 150 مليونًا من 122.6 مليونًا يتطلب نموًا معتدلًا. أما الوصول إلى 70 مليون دولي من 29.3 مليون فيتطلب نموًا يقارب الضعفين ونصف — بينما الشقّ المحلي، عند 93.3 مليون، تجاوز مستهدفه البالغ 80 مليونًا أصلًا.
وأغراض القدوم الدولي الحالية تتصدّرها الأغراض الدينية بنحو 48.3%، تليها الترفيه بنحو 24.1%، ثم زيارة الأقارب والأصدقاء بنحو 14.9%.
الدلالة على تصميم الولاء مباشرة: برامج الضيافة المحلية مبنية على قاعدة زائر يغلب عليها المحلي والديني، بينما النمو المستهدف يقع في شريحة زائر دولي ترفيهي يصل غالبًا مسجّلًا مسبقًا في برنامج ولاء سلسلة عالمية. هذا التحليل يعرض ما يعنيه ذلك عمليًا.
المقدمة: نجاح يخفي إعادة توزيع
الأرقام الإجمالية للقطاع ممتازة بكل المقاييس، والتجاوز المتكرّر للمستهدفات حقيقي. لكن قراءة الإجمالي وحده تخفي أن مكوّنيه يتحركان في اتجاهين مختلفين: المحلي يصعد بقوة، والدولي سجّل تراجعًا طفيفًا في آخر قراءة سنوية.
وهذا مهم لأن المكوّنين ليسا متكافئين اقتصاديًا ولا سلوكيًا. تختلف مدة الإقامة، ونمط الإنفاق، وقناة الحجز، وحساسية السعر، وتوقيت الطلب. والبرنامج المصمَّم لأحدهما لا يخدم الآخر تلقائيًا.
ويزيد الأمر حدّة أن المستهدف المعلن يقلب النسب: من تركيبة يشكّل فيها المحلي نحو ثلاثة أرباع الزوار، إلى تركيبة يقترب فيها الدولي من نصفهم.
التحليل
أولًا — حساب الفجوة
وضع الأرقام جنبًا إلى جنب يوضح حجم التحوّل المطلوب:
| المكوّن | 2025 | المستهدف 2030 | التحوّل المطلوب |
|---|---|---|---|
| الزوار الدوليون | 29.3 مليون | نحو 70 مليون | نمو يقارب الضعفين ونصف |
| السياح المحليون | 93.3 مليون | نحو 80 مليون | المستهدف متجاوَز أصلًا |
| الإجمالي | 122.6 مليون | 150 مليون | نمو معتدل |
الاستنتاج التشغيلي أن كل النمو المطلوب تقريبًا يقع في الشقّ الدولي. ومنشأة ضيافة تقيس نجاحها بنمو الإشغال الإجمالي قد تنمو بالكامل من الشريحة التي تجاوزت مستهدفها، وتفوّت الشريحة التي يقوم عليها الهدف الوطني.
ثانيًا — الزائر الدولي يصل وقد اختار ولاءه
الحقيقة التي تحكم تصميم البرامج: المسافر الدولي المتكرّر — وهو الشريحة المستهدفة تحديدًا — عضو غالبًا في برنامج ولاء سلسلة عالمية قبل أن يفكّر في الوجهة. وقراره في الفندق يتأثر بمكان تجميع نقاطه واستبدالها.
ويظهر هذا في بنية السوق: تستحوذ الفنادق المرتبطة بسلاسل على حصة الأغلبية من إيرادات القطاع، مستفيدة من منظومات الولاء العالمية وتعدّد العلامات داخل المشاريع الكبرى. فيما تستحوذ وكالات السفر الإلكترونية على حصة معتبرة من الحجوزات، مقابل نمو متوقّع أسرع في القنوات المباشرة مدفوعًا بمزايا الأعضاء وتكافؤ الأسعار.
والمعنى للمنشأة المستقلة أو للعلامة المحلية: المنافسة على الزائر الدولي ليست على السعر ولا على المنتج بل على عضوية قائمة لديه أصلًا. وهذه معركة لا تُكسب ببرنامج نقاط محلي جديد يبدأ من الصفر.
ثالثًا — ثلاث استجابات، ولكل منها ثمن
أمام العلامة المحلية ثلاثة مسارات واقعية:
- الانضمام إلى منظومة عالمية عبر امتياز أو اتفاق تسويق. يوفّر وصولًا فوريًا إلى قاعدة أعضاء دولية، ويكلّف رسومًا وحصة من الحجز وتخلّيًا عن جزء من العلاقة المباشرة — وهي مقايضة تناولناها في تحليل مستقل عن ملكية العلاقة مع العميل.
- التحالف الإقليمي بين علامات محلية لبناء منظومة تجميع واستبدال بحجم يكفي لأن تكون ذات معنى. أبطأ في التنفيذ، ويحتفظ بالعلاقة والبيانات، ويتطلب اتفاقًا على اقتصاديات النقاط بين أطراف متنافسة.
- التخصص بدل التجميع: التخلي عن منافسة النقاط والمنافسة على ما لا تقدّمه السلاسل — تجربة محلية متمايزة، ووصول إلى مواقع ثقافية، وخدمة مصمَّمة لغرض زيارة بعينه. لا يتطلب منظومة نقاط أصلًا.
والمسار الثالث هو الأقل تكلفة والأكثر إغفالًا، وهو الأنسب للمنشأة التي لا تملك حجمًا يجعل برنامج النقاط ذا معنى. برنامج نقاط في منشأة واحدة يمنح العميل مكافأة نادرة الاستخدام، وهذه ليست ميزة.
رابعًا — الشقّ المحلي يحتاج تصميمًا مختلفًا لا مهملًا
تجاوز المستهدف المحلي لا يعني إهماله. فالسياحة المحلية حقّقت إيرادات 127.1 مليار ريال بنمو 10%، وهي قاعدة الطلب المستقرة على مدار السنة والتي تحمي الإشغال خارج المواسم.
لكن تصميم الولاء لها مختلف: مدة الإقامة أقصر، والتكرار أعلى، وحساسية السعر أوضح، والحجز أقرب زمنيًا. وهذه سمات تناسب مزايا فورية ومرونة في التغيير والإلغاء، لا تجميع نقاط طويل الأجل.
الخلاصة التصميمية: برنامجان بمنطقين، لا برنامج واحد بمستويين. المنشأة التي تحاول خدمة الشريحتين بآلية واحدة تقدّم لكلٍّ منهما نصف عرض.
الدلالات الاستراتيجية
الأولى: مؤشر الإشغال الإجمالي لم يعد كافيًا لقياس الأداء. المطلوب فصل الإشغال بحسب مصدر الزائر ونمط الحجز، لأن النمو من الشريحتين له قيمة مختلفة.
الثانية: تركيبة أغراض القدوم الدولي — وتصدّر الغرض الديني فيها — تعني أن النمو الترفيهي المستهدف يخاطب شريحة مختلفة سلوكيًا عن القاعدة الحالية، بقنوات مختلفة وتوقعات خدمة مختلفة.
الثالثة: قرار الانضمام إلى منظومة عالمية قرار توزيع لا قرار تسويق، ويجب أن يُقيَّم بمنطق قنوات البيع: ما نسبة الحجوزات المتوقعة عبرها، وبأي كلفة، وما البديل.
الرابعة: نافذة التمايز مفتوحة الآن وتضيق. مع اكتمال المشاريع الكبرى وتوسّع السلاسل، تزداد صعوبة بناء موقع متمايز للعلامة المحلية.
التوصيات التنفيذية
- افصل قياس الأداء بحسب مصدر الزائر — دولي ومحلي — في كل تقرير إشغال وإيراد.
- حدّد شريحتك المستهدفة صراحة قبل تصميم أي برنامج؛ البرنامج الذي يخدم الجميع لا يخدم أحدًا.
- قيّم الانضمام إلى منظومة عالمية بمنطق التوزيع لا بمنطق العلامة، واحسب كلفة الحجز الكاملة مقابل البديل.
- لا تطلق برنامج نقاط في منشأة واحدة. إن لم يكن لديك حجم يجعل الاستبدال متاحًا فعليًا، فالتخصص أفضل من التجميع.
- صمّم للشقّ المحلي بمزايا فورية ومرونة في التغيير، لا بتجميع طويل الأجل.
- ثبّت حقوق البيانات في أي اتفاق توزيع أو امتياز قبل التوقيع لا عند التجديد.
- ابنِ قناتك المباشرة بالتوازي مع أي اعتماد على وسيط؛ الاعتماد الكامل على وسيط يجعل كلفة الحجز خارج سيطرتك.
- راجع تصميمك سنويًا مقابل تطوّر تركيبة الزوار لا مقابل نمو الإجمالي.
حدود هذا التحليل
أولًا: أرقام الزوار والإيرادات مصدرها البيانات الرسمية المنشورة للقطاع. أما أرقام حصص السلاسل والقنوات فمصدرها تقارير سوقية تجارية بمنهجيات غير منشورة بالكامل، وتتباعد بين المزوّدين — نستخدمها لوصف الاتجاه لا كقياس دقيق.
ثانيًا: لا تتوفر بيانات منشورة عن أداء برامج الولاء في قطاع الضيافة السعودي: لا معدلات انضمام، ولا معدلات استبدال، ولا حصص الحجز المباشر بحسب العلامة. لذلك لا يقدّم هذا التحليل أي أرقام مرجعية لهذه البنود.
ثالثًا: المستهدفات الوطنية قابلة للمراجعة، وقد رُوجعت فعلًا صعودًا بعد تجاوز الهدف الأصلي مبكرًا. أي حساب للفجوة مبني على المستهدف المعلن وقت الكتابة.
الخلاصة
القطاع يتجاوز مستهدفاته الإجمالية بثبات، وهذا إنجاز. لكن المستهدف الذي يهمّ تصميم الولاء ليس الإجمالي بل التركيب — وفيه تقع الفجوة كاملة في الشقّ الدولي.
والزائر الدولي المتكرّر يصل وقد اختار ولاءه في مكان آخر. والعلامة المحلية التي تنافسه ببرنامج نقاط جديد تخوض معركة محسومة سلفًا؛ أما التي تختار بين الانضمام أو التحالف أو التخصص — بوعي وبحساب — فتختار موقعًا يمكن الدفاع عنه.
أبرز النقاط
- 122.6 مليون زائر مبيت في 2025، متجاوزًا مستهدف المئة مليون للعام الثالث على التوالي.
- 93.3 مليون سائح محلي بنمو 8%، مقابل 29.3 مليون قادم دولي بتراجع 1.6% عن 2024.
- إيرادات السياحة المحلية 127.1 مليار ريال بنمو 10%.
- المستهدف الجديد 150 مليون زائر بحلول 2030 بمزيج نحو 70 مليون دولي و80 مليون محلي.
- كل النمو المطلوب تقريبًا يقع في الشقّ الدولي؛ المستهدف المحلي متجاوَز أصلًا.
- أغراض القدوم الدولي: ديني نحو 48.3%، ترفيه 24.1%، زيارة أقارب وأصدقاء 14.9%.
- الزائر الدولي المتكرّر يصل مسجّلًا في برنامج ولاء سلسلة عالمية قبل اختيار الوجهة.
- ثلاثة مسارات: الانضمام إلى منظومة، أو التحالف الإقليمي، أو التخصص بدل التجميع.
- برنامج نقاط في منشأة واحدة يمنح مكافأة نادرة الاستخدام — وهذه ليست ميزة.
- الشريحتان تحتاجان برنامجين بمنطقين، لا برنامجًا واحدًا بمستويين.
الأسئلة الشائعة
كم عدد زوار السعودية في 2025؟
122.6 مليون زائر مبيت، منهم 93.3 مليون سائح محلي بنمو 8% على أساس سنوي، و29.3 مليون قادم دولي سجّل تراجعًا قدره 1.6% مقارنة بـ2024. وبذلك تجاوز القطاع مستهدف رؤية 2030 البالغ مئة مليون للعام الثالث على التوالي.
ما مستهدف السياحة السعودية بحلول 2030؟
150 مليون زائر، بمزيج مستهدف قوامه نحو 70 مليون زائر دولي و80 مليون سائح محلي، بعد رفع الهدف الأصلي إثر تجاوزه قبل موعده بسنوات.
أين تقع الفجوة الحقيقية في المستهدف؟
في التركيب لا في الإجمالي. الوصول إلى 70 مليون زائر دولي من 29.3 مليون يتطلب نموًا يقارب الضعفين ونصف، بينما الشقّ المحلي عند 93.3 مليون تجاوز مستهدفه البالغ 80 مليونًا أصلًا.
لماذا يصعب على العلامة المحلية منافسة السلاسل العالمية على الزائر الدولي؟
لأن المسافر الدولي المتكرّر عضو غالبًا في برنامج ولاء سلسلة عالمية قبل اختيار الوجهة، وقراره يتأثر بمكان تجميع نقاطه واستبدالها. المنافسة ليست على السعر أو المنتج بل على عضوية قائمة لديه، وهي معركة لا تُكسب ببرنامج نقاط محلي يبدأ من الصفر.
ما البدائل أمام العلامة المحلية؟
ثلاثة مسارات: الانضمام إلى منظومة عالمية عبر امتياز أو اتفاق تسويق مقابل رسوم وحصة من الحجز وجزء من العلاقة؛ أو التحالف الإقليمي بين علامات محلية لبناء منظومة بحجم كافٍ؛ أو التخصص بدل التجميع بالتنافس على تجربة محلية متمايزة دون منظومة نقاط.
هل يجب إهمال السائح المحلي بعد تجاوز مستهدفه؟
لا. السياحة المحلية حقّقت 127.1 مليار ريال بنمو 10%، وهي قاعدة الطلب المستقرة التي تحمي الإشغال خارج المواسم. لكنها تحتاج تصميمًا مختلفًا: مزايا فورية ومرونة في التغيير بدل تجميع طويل الأجل.



