تبنّي الذكاء الاصطناعي في المملكة بلغ 33.1% من المنشآت — والسؤال التنفيذي لم يعد “هل تبنّينا؟” بل “هل حوّلنا؟”
الملخص التنفيذي
ارتفعت نسبة المنشآت السعودية التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى 33.1% خلال عام 2025، صعودًا من 27.6% في 2024، وفق مسح استخدام تقنية المعلومات والاتصالات في المنشآت الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء. وفي التقرير السنوي للتنافسية العالمية 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، جاءت المملكة في المرتبة الثالثة عشرة عالميًا بين سبعين اقتصادًا، والثالثة بين مجموعة العشرين، والرابعة عالميًا في مؤشر تبنّي الشركات للذكاء الاصطناعي.
هذه الأرقام تصف موقعًا تنافسيًا قويًا، لكنها لا تصف قيمة محققة. فالثلثان من المنشآت السعودية ما زالا خارج دائرة الاستخدام، والأهم أن التجربة الدولية تُظهر أن التبنّي في حد ذاته مؤشر ضعيف على الأثر المالي: 88% من المؤسسات حول العالم تستخدم الذكاء الاصطناعي في وظيفة واحدة على الأقل، بينما 39% فقط تسجّل أي أثر على الأرباح قبل الفوائد والضرائب.
الفجوة بين الاستخدام والقيمة هي المشكلة التنفيذية الحقيقية في 2026، وليست الفجوة بين التبنّي وعدمه. ويقدّم هذا التحليل إطارًا عمليًا من أربع بوابات لاختبار أي مبادرة ذكاء اصطناعي قبل تمويلها، مبنيًا على أنماط الإخفاق الموثّقة دوليًا ومعايَرًا على بنية السوق السعودي.
المشكلة: مؤشر يُقاس بالطريقة الخطأ
حين تُنشر أرقام تبنّي الذكاء الاصطناعي، تُقرأ عادة على أنها مؤشر نجاح. والقراءة مفهومة: المنحنى صاعد، والمقارنات الدولية مواتية، والاستثمار الحكومي ضخم. غير أن مؤشر التبنّي يقيس شيئًا واحدًا فقط — أن المنشأة استخدمت التقنية. لا يقيس أين استُخدمت، ولا ما إذا كانت قد غيّرت رقمًا في قائمة الدخل.
هذا التمييز ليس أكاديميًا. ففي المسح العالمي الذي أجرته ماكنزي ونُشر في نوفمبر 2025، أفادت 88% من المؤسسات باستخدامها الذكاء الاصطناعي في وظيفة واحدة على الأقل، لكن 39% فقط سجّلت أثرًا على الأرباح التشغيلية، ومعظم من سجّل أثرًا نسبه إلى أقل من 5% من الأرباح. وفي مسح الرؤساء التنفيذيين العالمي التاسع والعشرين الصادر عن برايس ووترهاوس كوبرز، أفاد 56% بعدم ملاحظة منفعة مالية جوهرية من استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وتُظهر بيانات ستاندرد آند بورز جلوبال أن نسبة المؤسسات التي تخلّت عن معظم مبادراتها في الذكاء الاصطناعي قفزت من 17% في 2024 إلى 42% في 2025 — وهي قفزة تحدث عادة بعد دورة كاملة من التجارب التي لم تُترجَم إلى تشغيل.
ملاحظة منهجية: تتداول تقارير كثيرة رقمًا مفاده أن 95% من تجارب الذكاء الاصطناعي التوليدي لا تحقق أثرًا ماليًا قابلًا للقياس، مصدره مبادرة NANDA في معهد ماساتشوستس للتقنية. الرقم واسع الانتشار لكنه محل نقاش منهجي بسبب حجم العيّنة واعتماده على عمليات نشر معلنة. نورده هنا للعلم لا للاستناد، ونبني التحليل على بيانات ماكنزي وستاندرد آند بورز الأوسع تغطية.
المشهد السعودي: ما تقوله البيانات الرسمية بدقة
مسح الهيئة العامة للإحصاء لعام 2025 يرسم صورة بنية رقمية شبه مكتملة يجلس فوقها استخدام ذكاء اصطناعي ما زال في ثلث المنشآت:
- 98.1% من المنشآت لديها اتصال إنترنت فعّال.
- 93.2% تعتمد على الخدمات الحكومية الإلكترونية.
- 79.1% تستخدم الإنترنت في المعاملات والخدمات المصرفية.
- 51.3% تستخدم خدمات الحوسبة السحابية.
- 33.1% تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي.
- 33.5% تستخدم الإنترنت في البيع أو عرض المنتجات.
يُجرى المسح وفق منهجية متوائمة مع معايير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ما يجعله قابلًا للمقارنة الدولية — وهي نقطة جوهرية عند قراءة الأرقام إلى جانب المؤشرات العالمية.
الترتيب هنا هو الرسالة. البنية التحتية شبه شاملة، والسحابة تجاوزت نصف المنشآت للتو، والذكاء الاصطناعي عند الثلث. هذا تسلسل طبيعي وليس خللًا: الذكاء الاصطناعي المؤسسي لا يعمل عمليًا فوق بيانات غير مركزية وغير محكومة، والسحابة هي الشرط البنيوي الذي يسبقه. أي منشأة تخطط لمبادرة ذكاء اصطناعي وهي ضمن الـ 48.7% التي لم تنتقل إلى السحابة تخوض معركة على جبهتين في وقت واحد.
الفجوة القطاعية: ثمانية وعشرون نقطة تفصل القمة عن المتوسط
التوزيع القطاعي يكشف تفاوتًا أهم من الرقم الإجمالي:
| القطاع | نسبة تبنّي الذكاء الاصطناعي 2025 |
|---|---|
| المعلومات والاتصالات | 61.1% |
| الأنشطة المالية والتأمين | 52.9% |
| التعليم | 51.0% |
| النقل والتخزين | 44.4% |
| الأنشطة المهنية | 43.9% |
| المتوسط الوطني | 33.1% |
الفارق بين قطاع المعلومات والاتصالات والمتوسط الوطني يقارب 28 نقطة مئوية. وهذا يعني أن المتوسط الوطني مدفوع إلى الأعلى بقطاعات قليلة كثيفة التقنية، وأن نصف الاقتصاد تقريبًا — التجزئة والتصنيع والإنشاءات والضيافة — يقع تحت هذا المتوسط. المنشأة التي تقارن نفسها بالرقم الوطني تقارن نفسها بمعيار لا يمثّل قطاعها.
وتكشف بيانات إنترنت الأشياء النمط نفسه: 71.4% من المنشآت تستخدم إنترنت الأشياء في أمن المباني، و54.6% في خدمة العملاء، و40% في إدارة الطاقة، لكن 25.4% فقط في عمليات الصيانة. الاستخدامات المحيطية — الأمن والمراقبة — تسبق الاستخدامات التشغيلية العميقة بفارق كبير. وهذا هو التوقيع الإحصائي لتقنية دخلت المؤسسة من الأطراف ولم تصل بعد إلى قلب العمليات.
عدم التناظر البنيوي: العرض ينمو أسرع من قدرة الاستيعاب
في الجانب المقابل من المعادلة، تبني المملكة طاقة حوسبة بمعدل غير مسبوق إقليميًا. شركة هيومين، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة والتي أُطلقت في مايو 2025 برئاسة ولي العهد، تعمل على بناء طبقات متكاملة تشمل مراكز البيانات والبنية السحابية والنماذج والتطبيقات. وتستهدف الشركة تشغيل طاقة تصل إلى 1.9 جيجاواط بحلول 2030، مع خطط للتوسع إلى ما يتجاوز ستة جيجاواط في مرحلة لاحقة.
وقد ترجم هذا التوجه إلى تعاقدات معلنة قابلة للتحقق: مشروع مركز بيانات أُسند إلى شركة المعمر لأنظمة المعلومات بقيمة تتجاوز 155% من إجمالي إيراداتها لعام 2024 وفق إفصاحها لتداول، ومشروع مشترك مع شركة الاتصالات السعودية تملك فيه هيومين حصة 51% ينفَّذ عبر شركة سنتر3، إضافة إلى شراكات معلنة مع مزوّدي أشباه الموصلات العالميين.
وهنا يظهر عدم التناظر الذي يستحق انتباه القيادات التنفيذية: طاقة الحوسبة تُبنى بمقياس الجيجاواط، بينما قدرة الاستيعاب المؤسسي تُقاس بثلث المنشآت. البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي تُنشأ على افتراض طلب مؤسسي واسع، وهذا الطلب سيتحقق فقط إذا نجحت الشركات في تحويل التجارب إلى أنظمة تشغيل. العائد الوطني على استثمار الحوسبة لا يتحدد في مراكز البيانات، بل في مئات قرارات التحويل داخل الشركات.
هذه القراءة تقلب ترتيب الأولويات التنفيذية المعتاد. السؤال ليس متى تتوفر الطاقة الحاسوبية — فهي في طريقها — بل ما إذا كانت المنشأة قد بنت البيانات والحوكمة والتكامل اللازم لاستهلاكها بشكل منتج حين تتوفر.
السياق الخليجي والمقارنة الدولية
على مستوى الترتيب الدولي، أدرج تقرير التنافسية العالمية 2026 المملكة في المرتبة الثالثة عشرة عالميًا بين سبعين اقتصادًا، والثالثة ضمن مجموعة العشرين، والرابعة عالميًا في مؤشر تبنّي الشركات للذكاء الاصطناعي — نتيجة تعكس أثر البرامج الوطنية التي تقودها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وإعلان عام 2026 عامًا للذكاء الاصطناعي.
وتُقرأ هذه المرتبة بدقة أكبر عند وضعها بجانب رقم الـ 33.1%. المرتبة الرابعة عالميًا في التبنّي مع ثلث المنشآت فقط تعني أن المتوسطات العالمية للتبنّي المؤسسي المُقاس بالمنهجية نفسها أدنى مما يُفترض عادة، وأن التقدّم السعودي حقيقي ونسبي في آن. الميزة التنافسية قائمة، لكنها ميزة في السباق الأول — سباق التبنّي — لا في السباق الثاني الذي يحدد العائد.
حدود التغطية: لا تتوفر حتى تاريخ النشر بيانات خليجية موحّدة عن تبنّي الذكاء الاصطناعي على مستوى المنشآت مُنتَجة بالمنهجية ذاتها التي تعتمدها الهيئة العامة للإحصاء، ما يجعل المقارنة الخليجية المباشرة غير منضبطة إحصائيًا. نمتنع هنا عن تقديم أرقام مقارنة لا يمكن التحقق من تكافؤ منهجيتها، وسنحدّث هذا القسم عند صدور إحصاءات مركز الإحصاء الخليجي ذات الصلة.
إطار البوابات الأربع: اختبار المبادرة قبل تمويلها
أنماط الإخفاق الموثّقة دوليًا متسقة إلى درجة تسمح بتحويلها إلى أداة فرز. الأسباب المتكررة ليست تقنية في جوهرها: غياب تعريف واضح للنجاح، وضعف أسس البيانات، وسوء التكامل مع سير العمل الفعلي، وتراجع الرعاية التنفيذية. ويتوقع جارتنر أن تتخلى المؤسسات عن 60% من مشاريع الذكاء الاصطناعي التي تفتقر إلى بيانات جاهزة خلال 2026.
الإطار التالي يحوّل هذه الأنماط إلى أربع بوابات متسلسلة. المبادرة التي لا تعبر بوابة لا تنتقل إلى التالية، ولا تُموَّل.
البوابة الأولى — بوابة المشكلة
السؤال: ما سير العمل المحدد الذي سيتغير، وما قيمته الأساسية اليوم؟
المبادرة تعبر هذه البوابة فقط إذا أمكن تسمية عملية واحدة بعينها، وقياس أدائها الحالي برقم واحد قبل البدء: زمن الدورة، أو تكلفة المعاملة، أو معدل الخطأ، أو نسبة الحل من أول تواصل. المبادرات التي تُصاغ بعبارات مثل «تحسين تجربة العملاء» أو «رفع الكفاءة» تفشل في هذه البوابة، لأن غياب خط الأساس يعني استحالة إثبات الأثر لاحقًا — وما لا يمكن إثباته لا يُموَّل مرتين.
البوابة الثانية — بوابة البيانات
السؤال: هل بيانات التشغيل تشبه بيانات التجربة، ومن يملكها؟
هذه البوابة تسقط أكبر عدد من المبادرات، ومتأخرًا في العادة. التجارب تُبنى على بيانات منتقاة ومنظّفة يدويًا، بينما التشغيل يجري على بيانات حقيقية ناقصة ومتضاربة ومتفرقة بين أنظمة لا تتحدث بعضها إلى بعض. المعيار العملي للعبور: أن تعمل التجربة على عيّنة غير منتقاة من بيانات الإنتاج، وأن يكون لكل مصدر بيانات مالك مسمّى بالاسم مسؤول عن جودته. المنشآت خارج دائرة السحابة تواجه هنا عقبة بنيوية تسبق المبادرة نفسها.
البوابة الثالثة — بوابة التكامل
السؤال: بأي نظام تشغيلي سيتصل الحل، ومن سيبني هذا الاتصال؟
القيمة لا تتحقق حين ينتج النموذج إجابة، بل حين تدخل هذه الإجابة نظام التخطيط أو إدارة العلاقات أو التذاكر وتُحدث فعلًا. طبقة التكامل هي البند الذي يُستهان بتقديره أكثر من غيره، وهي غالبًا ما تستهلك جهدًا هندسيًا يفوق بناء الحل ذاته. المعيار: أن يكون التكامل مُقدَّرًا ومموَّلًا ضمن الميزانية الأصلية، لا مؤجلًا إلى «المرحلة الثانية».
البوابة الرابعة — بوابة الحوكمة والقياس
السؤال: من يملك الرقم في قائمة الدخل، وما تاريخ الإيقاف؟
لكل مبادرة مالك تنفيذي واحد مسؤول عن أثر مالي محدد، وتاريخ محدد مسبقًا يُتخذ عنده قرار التوسع أو الإيقاف. تحديد تاريخ الإيقاف مقدمًا هو الآلية التي تمنع «إرهاق التجارب» — الحالة التي تفقد فيها المؤسسة بعد دورات متكررة من التجارب المتوقفة قدرتها التنظيمية على إنجاح أي تجربة لاحقة. المبادرة بلا تاريخ إيقاف لا تنتهي، بل تتلاشى، وتأخذ معها ثقة المؤسسة.
الأخطاء الشائعة
- قياس التبنّي بدل قياس التحويل. عدد الأدوات المنشورة أو المستخدمين النشطين مؤشرات نشاط لا مؤشرات قيمة.
- المقارنة بالمتوسط الوطني بدل المتوسط القطاعي. فارق 28 نقطة بين القطاعات يجعل المتوسط الوطني معيارًا مضلِّلًا.
- البدء بالتقنية قبل البيانات. إطلاق مبادرة ذكاء اصطناعي قبل الانتقال السحابي يعني خوض معركتين في وقت واحد.
- تأجيل التكامل إلى مرحلة لاحقة. التكامل ليس بندًا مؤجلًا بل هو موضع القيمة.
- توزيع الملكية على لجنة. المبادرة التي يملكها الجميع لا يملكها أحد عند مراجعة الأثر.
- إبقاء التجارب مفتوحة بلا تاريخ حسم. التجربة التي لا تُقتل تستهلك المصداقية التنظيمية بلا سقف.
- اختيار الحالة الاستخدامية بحسب جاذبيتها في العرض التقديمي. الحالات التي تُبهر مجلس الإدارة نادرًا ما تكون الحالات التي تُغيّر رقمًا.
قائمة التحقق التنفيذية
- حدّد سير عمل واحدًا بعينه، وسجّل خط الأساس الرقمي قبل أي إنفاق.
- قارن أداءك بمتوسط قطاعك لا بالمتوسط الوطني.
- تحقّق من وضعك السحابي أولًا؛ إن كنت خارجه فهو المشروع الأول لا الثاني.
- عيّن مالكًا مسمّى لكل مصدر بيانات، مسؤولًا عن جودته وتوافره.
- اختبر الحل على عيّنة غير منتقاة من بيانات الإنتاج قبل اعتماد نتائج التجربة.
- قدّر تكلفة التكامل ضمن الميزانية الأصلية، لا كبند لاحق.
- عيّن مالكًا تنفيذيًا واحدًا مسؤولًا عن أثر مالي محدد.
- حدّد تاريخ قرار التوسع أو الإيقاف قبل الانطلاق.
- راجع الأثر بمقاييس قائمة الدخل لا بمقاييس الاستخدام.
- وثّق أسباب الإيقاف؛ فهي أصل معرفي يخفّض تكلفة المبادرة التالية.
الآفاق المستقبلية
ثلاثة متغيرات ستحدد شكل السوق السعودي للذكاء الاصطناعي حتى نهاية العقد. الأول هو معدل تحوّل الطاقة الحاسوبية المخطط لها إلى طاقة مشغّلة فعليًا ومحمّلة بعملاء، وهو اختبار جدولة زمنية بقدر ما هو اختبار هندسي. الثاني هو انتقال الاستخدام من الأطراف إلى العمليات الجوهرية: مؤشر إنترنت الأشياء في الصيانة عند 25.4% مقابل 71.4% في أمن المباني هو أفضل مقياس متاح لهذا الانتقال، وارتفاعه سيكون الإشارة الأوضح على نضج التبنّي. الثالث هو المخزون البشري، في ضوء الهدف الوطني المعلن لبناء عشرين ألف متخصص في البيانات والذكاء الاصطناعي بحلول 2030.
وإذا استمر معدل النمو المسجّل بين 2024 و2025 — نحو 20% نموًا نسبيًا سنويًا — فإن تبنّي المنشآت يقترب من نصف السوق خلال سنوات قليلة. غير أن هذا الإسقاط خطي بطبيعته، وتبنّي التقنيات نادرًا ما يكون خطيًا؛ نورده كسيناريو مرجعي لا كتنبؤ، وتحققه مشروط باستمرار وتيرة الانتقال السحابي التي تسبقه.
الخلاصة
المملكة تجاوزت سؤال التبنّي. المرتبة الرابعة عالميًا في تبنّي الشركات للذكاء الاصطناعي، وبنية تحتية رقمية شبه شاملة، واستثمار سيادي بمقياس الجيجاواط — كلها تثبت أن السباق الأول قد حُسم لصالح موقع تنافسي متقدم.
السباق الثاني مختلف تمامًا، ولا يُحسم بالإنفاق. يُحسم داخل الشركات، في قرارات صغيرة ومتكررة حول أي سير عمل يستحق التغيير، ومن يملك البيانات، ومن يوقّع على الرقم. والمنشأة التي تدخل هذا السباق بأربع بوابات واضحة تتفوق على منشأة تدخله بميزانية أكبر وبلا بوابات.
أبرز النقاط
- تبنّي الذكاء الاصطناعي بين المنشآت السعودية بلغ 33.1% في 2025 مقابل 27.6% في 2024، وفق الهيئة العامة للإحصاء.
- المملكة الرابعة عالميًا في تبنّي الشركات للذكاء الاصطناعي، والثالثة عشرة إجمالًا بين سبعين اقتصادًا في تقرير التنافسية العالمية 2026.
- عالميًا، 88% من المؤسسات تستخدم الذكاء الاصطناعي بينما 39% فقط تسجّل أثرًا على الأرباح التشغيلية — التبنّي ليس قيمة.
- الفجوة بين قطاع المعلومات والاتصالات (61.1%) والمتوسط الوطني (33.1%) تقارب 28 نقطة، ما يجعل المتوسط الوطني معيارًا مضلِّلًا للمقارنة.
- الحوسبة السحابية عند 51.3% فقط، وهي الشرط البنيوي السابق لأي مبادرة ذكاء اصطناعي جادة.
- طاقة الحوسبة الوطنية تُبنى بمقياس الجيجاواط بينما قدرة الاستيعاب المؤسسي عند الثلث — والعائد يتحدد في الشركات لا في مراكز البيانات.
- إطار البوابات الأربع — المشكلة، البيانات، التكامل، الحوكمة — يفرز المبادرات قبل تمويلها لا بعد إخفاقها.
الأسئلة الشائعة
ما نسبة تبنّي الذكاء الاصطناعي بين الشركات السعودية؟
بلغت 33.1% من المنشآت في عام 2025، ارتفاعًا من 27.6% في 2024، وفق مسح استخدام تقنية المعلومات والاتصالات في المنشآت الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء. ويتصدّر قطاع المعلومات والاتصالات بنسبة 61.1%، يليه القطاع المالي والتأمين بـ52.9%، ثم التعليم بـ51%.
هل تعني نسبة التبنّي المرتفعة أن الشركات تحقق عائدًا؟
لا. المؤشران منفصلان. عالميًا تستخدم 88% من المؤسسات الذكاء الاصطناعي في وظيفة واحدة على الأقل، بينما 39% فقط تسجّل أثرًا على الأرباح قبل الفوائد والضرائب. التبنّي يقيس الاستخدام، لا القيمة المحققة.
ما ترتيب السعودية عالميًا في الذكاء الاصطناعي؟
وفق التقرير السنوي للتنافسية العالمية 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، جاءت المملكة في المرتبة الثالثة عشرة عالميًا بين سبعين اقتصادًا، والثالثة بين مجموعة العشرين، والرابعة عالميًا في مؤشر تبنّي الشركات للذكاء الاصطناعي.
ما أبرز أسباب فشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟
الأسباب المتكررة تنظيمية لا تقنية: غياب تعريف قابل للقياس للنجاح، وضعف جاهزية البيانات، وسوء التكامل مع أنظمة التشغيل الفعلية، وتراجع الرعاية التنفيذية. ويتوقع جارتنر التخلي عن 60% من مشاريع الذكاء الاصطناعي التي تفتقر إلى بيانات جاهزة خلال 2026.
ما هي شركة هيومين؟
شركة سعودية مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة أُطلقت في مايو 2025 برئاسة ولي العهد، وتعمل على بناء منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة تشمل مراكز البيانات والبنية السحابية والنماذج والتطبيقات، وتستهدف طاقة تصل إلى 1.9 جيجاواط بحلول 2030.
من أين تبدأ الشركة التي لم تتبنَّ الذكاء الاصطناعي بعد؟
من الحوسبة السحابية وحوكمة البيانات، لا من النموذج. 51.3% فقط من المنشآت السعودية تستخدم السحابة، وهي الشرط البنيوي السابق لأي مبادرة ذكاء اصطناعي قابلة للتشغيل.



