الملخص التنفيذي
طوّر المركز الوطني للذكاء الاصطناعي التابع للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي عائلة نماذج «علام» اللغوية العربية، وتضم إصدارات بأحجام 7 و13 و70 مليار معامل مبنية على أوزان مفتوحة، إضافة إلى إصدار بسبعة مليارات معامل دُرِّب من الصفر. وتصدّرت النماذج مقياس Arabic MMLU ضمن فئتها الحجمية.
والأهم للمشتري المؤسسي ليس نتيجة المقياس، بل طريقة التوزيع والترخيص: النماذج متاحة عبر منصتَي مايكروسوفت Azure AI Foundry وآي بي إم watsonx، بترخيص وطني معفى من الإتاوات مقترن بترخيص المجتمع للنموذج الأساسي، كما أُدرج الإصدار الأصغر على منصة Hugging Face المفتوحة. وفي أغسطس 2025 أطلقت شركة هيومين تطبيق محادثة عربيًا مدعومًا بإصدار بسعة 34 مليار معامل، تحقّقت شركة Cohere من أدائه على مقياس MMLU.
هذا يغيّر معادلة كانت ثنائية. كان المشتري المؤسسي يختار بين نموذج مغلق من مزوّد عالمي، أو نموذج مفتوح يُشغَّل ذاتيًا بكلفة هندسية عالية. أما اليوم فثمة خيار ثالث: نموذج عربي أولًا، بترخيص متساهل، وموزَّع عبر البنية السحابية نفسها التي يستخدمها المشتري أصلًا.
وأثره التجاري الأوضح ليس في الاستخدام بل في التفاوض: البديل السيادي القابل للتشغيل فعليًا هو أقوى أداة انضباط على تسعير المزوّدين العالميين. لكنه ليس الخيار الصحيح دائمًا، وهذا التحليل يحدّد متى يكون ومتى لا يكون.

المقدمة: سؤال لم يكن مطروحًا قبل سنتين
حين تبدأ منشأة سعودية اليوم مشروع ذكاء اصطناعي توليدي، يُطرح سؤال اختيار النموذج مبكرًا وغالبًا بلا نقاش حقيقي: يُختار المزوّد العالمي الأشهر لأن فرق التقنية تعرفه، ولأن التكامل موثّق، ولأن أحدًا لا يُلام على اختياره.
هذا المنطق كان سليمًا حين لم يكن ثمة بديل جاد للعربية. النماذج العالمية الكبرى مدرَّبة في معظمها على نصوص إنجليزية، والعربية بنيويًا أصعب عليها: اشتقاق غني، وتشكيل غائب في النص المكتوب، وتنوّع واسع بين الفصحى والاستعمالات المحلية. والنتيجة أن أداءها بالعربية كان أدنى من أدائها بالإنجليزية بفارق معتبر.
وجود نموذج وطني عربي أولًا يتصدّر مقاييس العربية في فئته يغيّر شرط المقارنة. لم يعد السؤال «هل يوجد بديل؟» بل «متى يكون البديل هو الخيار الأفضل؟» — وهو سؤال شراء لا سؤال هندسة.
التحليل: ثلاثة عوامل تحدّد القرار
العامل الأول — الترخيص والتوزيع، لا المقياس
يقع أكثر النقاش على نتائج المقاييس، وهي أقلّ العوامل أثرًا في قرار الشراء. ما يغيّر الاقتصاديات فعليًا ثلاثة أمور:
- الترخيص المعفى من الإتاوات. يُتيح للجهات الحكومية والتجارية الاستخدام والتكييف دون رسوم ترخيص للنموذج ذاته. الكلفة تنتقل من رسوم استخدام لكل وحدة إلى كلفة تشغيل وبنية.
- التوزيع عبر المنصات الكبرى. إتاحة النموذج داخل كتالوجات المزوّدين السحابيين تعني أن تبنّيه لا يتطلب بنية جديدة ولا فريقًا جديدًا؛ يُستدعى من المكان نفسه الذي تُستدعى منه النماذج الأخرى.
- الإتاحة المفتوحة للإصدارات الأصغر. وجود إصدار على منصة مفتوحة يسمح بالتجريب والتقييم قبل أي التزام تعاقدي — وهي المرحلة التي تُحسم فيها معظم قرارات الشراء عمليًا.
مجتمعة، هذه العوامل تخفض كلفة التجربة إلى ما يقارب الصفر. وهذا وحده يكفي لإدراج الخيار في كل مقارنة، بصرف النظر عن نتيجة المقارنة.

العامل الثاني — أثر التفاوض
هنا يقع الأثر التجاري الأكبر، وهو غير مرئي في أي جدول مقارنة تقني.
المنشأة التي تتفاوض على عقد نماذج مع مزوّد عالمي، ولا تملك بديلًا قابلًا للتشغيل، تتفاوض من موقع ضعيف بنيوي: تكلفة الانتقال مرتفعة، والبديل الوحيد هو التوقف. أما المنشأة التي أجرت تقييمًا فعليًا لنموذج وطني، ووثّقت أداءه على حالات استخدامها، فتملك ما يغيّر المحادثة — لا لأنها ستنتقل بالضرورة، بل لأن الانتقال أصبح ممكنًا.
وهذا ينطبق على مستوى الاقتصاد الوطني كما ينطبق على المنشأة: البديل السيادي ذو المصداقية يرفع كلفة التقاط السوق العربي على المزوّدين العالميين، ويشكّل انضباطًا على التسعير أقوى من أي تفاوض فردي.
التوصية العملية تنبع من ذلك مباشرة: أجرِ التقييم قبل التجديد التعاقدي لا بعده. التقييم الذي يجري بعد توقيع عقد ثلاث سنوات تمرين أكاديمي.
العامل الثالث — حدود الأداء، وقراءتها بدقة
التصدّر «ضمن الفئة الحجمية» ليس تصدّرًا مطلقًا، والخلط بينهما يُنتج قرارات خاطئة في الاتجاهين.
القراءة الدقيقة: نموذج بحجم معيّن يتفوّق على نماذج بحجم مماثل في مهام العربية. وهذا مؤشر قوي على جودة بيانات التدريب وملاءمتها للعربية. لكنه لا يعني تفوّقًا على نماذج الجيل الأمامي الأكبر حجمًا في المهام المعقّدة متعدّدة الخطوات.
ويترتب على ذلك تقسيم عملي للحالات:
- حالات تميل بقوة إلى النموذج الوطني: معالجة نصوص عربية بكثافة، تلخيص وتصنيف واستخراج، خدمة عملاء بالعربية، أعباء تتعلق ببيانات حسّاسة يُفضَّل بقاؤها ضمن نطاق محلي، وحالات ذات حجم استدعاء عالٍ تجعل رسوم الاستخدام بندًا معتبرًا.
- حالات تميل إلى نماذج الجيل الأمامي: استدلال معقّد متعدّد الخطوات، برمجة، مهام تتطلب أحدث القدرات، وسياقات إنجليزية في الأساس.
- حالات مختلطة: وهي الأكثر واقعية — توجيه الطلبات بين نموذجين بحسب نوع المهمة، لا اختيار واحد للمنشأة كلها.
والخطأ الشائع هنا هو معاملة اختيار النموذج كقرار مؤسسي واحد. القرار الصحيح على مستوى حالة الاستخدام، وقد تشغّل المنشأة الواحدة نموذجين أو ثلاثة بلا تعارض.
ملاحظة على تعارض الأرقام المنشورة
تتباعد المصادر المنشورة في وصف حجم بيانات التدريب: مصدر يشير إلى أكثر من ثلاثة تريليونات وحدة رمزية بالعربية والإنجليزية، وآخر إلى نحو 500 مليار وحدة رمزية، وثالث إلى نحو 101 مليار كلمة عربية. كما تتباعد في عدد الجهات والخبراء المشاركين في بناء المدوّنة النصية.
هذه الفروق ناتجة على الأرجح عن اختلاف ما يُقاس — إجمالي بيانات التدريب مقابل الجزء العربي منها، ووحدات رمزية مقابل كلمات، وإصدارات مختلفة من العائلة. لا نرجّح رقمًا على آخر، ولا نبني عليه أي استنتاج في هذا التحليل، لأن حجم المدوّنة ليس عاملًا في قرار الشراء أصلًا. نوثّق التباعد لأن الأرقام تُتداول كأنها متطابقة وهي ليست كذلك.
الدلالات الاستراتيجية
ثلاث دلالات تتجاوز قرار النموذج الواحد.
الأولى: السيادة انتقلت من مبدأ إلى بند تعاقدي. كان النقاش حول سيادة البيانات يدور في مستوى السياسات. أما وجود نموذج وطني قابل للتشغيل فينقل النقاش إلى مستوى العقد: أين تُعالج البيانات، ومن يملك أوزان النموذج، وما دورة التحديث، ومن يقرّرها. هذه أسئلة تُجاب بالوثائق لا بالنوايا.
الثانية: كلفة التحوّل انخفضت ولم تختفِ. إتاحة النموذج داخل المنصات السحابية تخفض كلفة التجريب لا كلفة الانتقال الكامل. المطالبات المكتوبة، وأنماط الاستدعاء، وطبقات التقييم، وضبط الأداء — كلها تحتاج إعادة عمل. المنشأة التي تفترض تبديلًا فوريًا تفاجأ بحجم العمل الهندسي.
الثالثة: الميزة اللغوية ليست دائمة بالضرورة. يتزايد اهتمام المزوّدين العالميين بالعربية بوصفها سوقًا يخدم نحو 400 مليون متحدث. والفارق في الأداء العربي قابل للتقلّص. والمنشأة التي تبني قرارها على فارق أداء لحظي تبني على متغيّر؛ والتي تبنيه على الترخيص والسيادة والتفاوض تبني على أسس أثبت.
التوصيات التنفيذية
- أدرج النموذج الوطني في كل مقارنة، إلزاميًا. اجعله بندًا قياسيًا في نموذج الشراء لا استثناءً يُطلب.
- قيّم على حالات استخدامك أنت، لا على المقاييس المنشورة. ابنِ مجموعة اختبار من مئة إلى ثلاثمئة حالة حقيقية من عملك، وقِس عليها. المقياس العام يصف متوسطًا لا يصف عملك.
- وقّت التقييم قبل التجديد التعاقدي بستة أشهر على الأقل. هذه هي النافذة التي يتحوّل فيها التقييم إلى أثر تجاري.
- قرّر على مستوى حالة الاستخدام لا على مستوى المنشأة. وابنِ طبقة توجيه تسمح بتشغيل أكثر من نموذج بحسب المهمة.
- افصل كلفة الترخيص عن كلفة التشغيل في نموذجك المالي. الإعفاء من الإتاوات لا يعني مجانية؛ الحوسبة والتشغيل والتقييم بنود قائمة.
- ثبّت أسئلة السيادة في العقد: موقع المعالجة، وملكية الأوزان، ودورة التحديث، وحقوق الاستمرار عند تغيّر شروط المزوّد.
- أعد التقييم سنويًا. فوارق الأداء بين النماذج تتغيّر أسرع من دورات العقود.
حدود هذا التحليل
ثلاثة حدود يجب ذكرها صراحة.
الأول: لا تتوفر بيانات منشورة عن معدلات تبنّي النماذج الوطنية داخل المنشآت السعودية — لا حصص سوقية، ولا أعداد عملاء، ولا حالات نشر مفصح عنها بنتائج. لذلك لا يقدّم هذا التحليل أي تقدير لحجم التبنّي.
الثاني: مقارنات الأداء المشار إليها مأخوذة من مقاييس معلنة وتحقّقات أجرتها جهات محدّدة. ولم نُجرِ اختبارًا مستقلًا، ولا نملك أساسًا للحكم على الأداء خارج ما نُشر.
الثالث: شروط الترخيص والإتاحة قابلة للتغيير من الجهات المصدِرة والمنصات المضيفة. أي قرار تعاقدي يُبنى على مراجعة الشروط السارية وقت القرار لا على وصف تحريري.
الخلاصة
الخبر ليس أن المملكة بنت نموذجًا لغويًا عربيًا. الخبر أن المشتري المؤسسي العربي أصبح يملك خيارًا ثالثًا حقيقيًا، بترخيص متساهل، وموزَّعًا عبر البنية التي يستخدمها أصلًا، وبكلفة تجربة تقارب الصفر.
وأثر هذا الخيار لا يُقاس بعدد من ينتقلون إليه. يُقاس بما يتغيّر في كل مفاوضة تجري بوجوده. المنشأة التي لم تقيّمه تتفاوض بلا بديل؛ والتي قيّمته تتفاوض بخيار — وهذا فارق يظهر في السعر قبل أن يظهر في البنية.
أبرز النقاط
- عائلة «علام» طوّرها المركز الوطني للذكاء الاصطناعي في سدايا، بإصدارات 7 و13 و70 مليار معامل مبنية على أوزان مفتوحة، وإصدار بسبعة مليارات دُرِّب من الصفر.
- تصدّرت مقياس Arabic MMLU ضمن فئتها الحجمية — وهو تصدّر نسبي لا مطلق.
- موزَّعة عبر Azure AI Foundry وwatsonx بترخيص وطني معفى من الإتاوات، ومتاحة على Hugging Face للإصدار الأصغر.
- إصدار بسعة 34 مليار معامل يشغّل تطبيق محادثة عربيًا أطلقته هيومين في أغسطس 2025، تحقّقت Cohere من أدائه على MMLU.
- الأثر التجاري الأكبر تفاوضي: البديل القابل للتشغيل هو أقوى انضباط على تسعير المزوّدين العالميين.
- القرار الصحيح على مستوى حالة الاستخدام لا على مستوى المنشأة؛ تشغيل أكثر من نموذج هو الوضع الواقعي.
- المصادر المنشورة تتعارض في حجم بيانات التدريب — من 101 مليار كلمة إلى أكثر من ثلاثة تريليونات وحدة رمزية؛ لا يُبنى عليها قرار.
- الترخيص المعفى من الإتاوات لا يعني مجانية: الحوسبة والتشغيل والتقييم بنود قائمة.
الأسئلة الشائعة
ما هو نموذج «علام»؟
عائلة نماذج لغوية عربية أولًا طوّرها المركز الوطني للذكاء الاصطناعي التابع للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، بإصدارات بأحجام 7 و13 و70 مليار معامل مبنية على أوزان مفتوحة، إضافة إلى إصدار بسبعة مليارات معامل دُرِّب من الصفر.
هل النموذج الوطني أفضل من النماذج العالمية؟
تصدّر مقياس Arabic MMLU ضمن فئته الحجمية، أي مقارنة بنماذج بحجم مماثل. هذا لا يعني تفوّقًا على نماذج الجيل الأمامي الأكبر في مهام الاستدلال المعقّد. المقارنة الصحيحة تُجرى على حالات استخدام المنشأة نفسها لا على المقاييس العامة.
كيف يمكن الوصول إلى النموذج؟
عبر منصتَي مايكروسوفت Azure AI Foundry وآي بي إم watsonx، بترخيص وطني معفى من الإتاوات مقترن بترخيص المجتمع للنموذج الأساسي. كما أُدرج الإصدار الأصغر على منصة Hugging Face المفتوحة للتجريب والتقييم.
هل استخدام النموذج الوطني مجاني؟
الترخيص معفى من الإتاوات، لكن التشغيل ليس مجانيًا. كلفة الحوسبة والاستضافة وبناء طبقة التقييم وضبط الأداء بنود قائمة. الإعفاء ينقل الكلفة من رسوم الاستخدام إلى كلفة التشغيل، ولا يلغيها.
متى يكون النموذج الوطني الخيار الأنسب؟
في معالجة النصوص العربية بكثافة، والتلخيص والتصنيف والاستخراج، وخدمة العملاء بالعربية، والأعباء ذات البيانات الحسّاسة التي يُفضَّل بقاؤها محليًا، والحالات ذات حجم الاستدعاء العالي التي تجعل رسوم الاستخدام بندًا معتبرًا.
ما القيمة التفاوضية لوجود بديل سيادي؟
المنشأة التي قيّمت بديلًا قابلًا للتشغيل تتفاوض بخيار؛ والتي لم تقيّمه تتفاوض بلا بديل. الأثر يظهر في شروط التعاقد والتسعير حتى لو لم يحدث انتقال فعلي. والتوقيت حاسم: التقييم قبل التجديد التعاقدي بستة أشهر على الأقل.



