عدد المعاملات الإلكترونية عبر «مدى» ارتفع 65.6% في سنة واحدة — وقاعدة التكلفة في التجارة الإلكترونية تُحتسب لكل طلب لا لكل ريال
الملخص التنفيذي
في يوليو 2025 بلغ إنفاق التجارة الإلكترونية عبر بطاقات «مدى» نحو 29.86 مليار ريال، بارتفاع 79.45% على أساس سنوي، فيما ارتفع عدد المعاملات إلى 149.74 مليون معاملة بنمو 65.64%، وفق بيانات البنك المركزي السعودي.
الرقم الأول هو ما يُعرض في العروض التقديمية. الرقم الثاني هو ما يُدفع فعلاً. فكل معاملة إضافية تعني حدث تنفيذ إضافياً: الالتقاط وتغليف وشحن ومعالجة مرتجع محتمل — وهذه بنود تُحتسب لكل طلب، لا كنسبة من قيمته. نمو المعاملات بنسبة 65.64% يعني نحو 59 مليون حدث تنفيذ إضافي في شهر واحد مقارنة بالشهر المقابل.
وفي الوقت نفسه، توقف بند التكلفة الذي اعتاد التجار التفاوض عليه عن كونه محلّ المعركة: انخفضت رسوم الخصم التجاري من مستويات تراوحت بين 2.0% و2.5% إلى نحو 1.0%–1.5% لمعاملات «مدى». الهامش لم يعد يُكسب في رسوم الدفع، بل في تكلفة تنفيذ الطلب.
المشكلة الإدارية أن المؤشرات الشائعة — نمو الإيراد، هامش الربح الإجمالي كنسبة، معدل التحويل — كلها نسبية، بينما قاعدة التكلفة مطلقة لكل طلب. هذا التحليل يعيد بناء القياس على مستوى الطلب الواحد، ويقدم قائمة دخل من سبعة أسطر تكشف ما تخفيه النسب.

ما تقوله بيانات الدفع بدقة
السياق العام حاسم: أعلن البنك المركزي السعودي أن المدفوعات الإلكترونية شكّلت 85% من إجمالي عمليات الدفع في قطاع التجزئة للأفراد في 2025، صعوداً من 79% في 2024 و70% في 2023. البنية التحتية للقبول توسّعت بالتوازي: ارتفع عدد نقاط البيع من نحو 400 ألف جهاز في 2016 إلى ما يتجاوز 1.4 مليون جهاز في 2025.

وعلى مستوى التجارة الإلكترونية تحديداً، تُظهر سلسلة «مدى» للإنفاق الإلكتروني:
| المؤشر — يوليو 2025 | القيمة | النمو السنوي |
|---|---|---|
| قيمة الإنفاق الإلكتروني | 29.86 مليار ريال | +79.45% |
| عدد المعاملات | 149.74 مليون | +65.64% |
حدود السلسلة: تغطي هذه البيانات المشتريات المنفَّذة ببطاقات «مدى» عبر المواقع والتطبيقات والمحافظ الإلكترونية، ولا تشمل معاملات شبكات البطاقات الائتمانية الدولية. أي أنها تمثّل شريحة كبيرة من السوق لا السوق كاملاً. نستخدمها هنا كسلسلة اتجاه موثوقة ومتسقة المنهجية، لا كقياس لحجم السوق — وللتفصيل في الفرق بين الاثنين، راجع تحليلنا عن قراءة أرقام السوق.
ما يمكن استنتاجه من الرقمين معاً
القيمة نمت أسرع من العدد، ما يعني ارتفاعاً في متوسط قيمة الطلب. والحساب المباشر:
- متوسط قيمة المعاملة في يوليو 2025: 29.86 مليار ÷ 149.74 مليون ≈ 199 ريالاً.
- متوسط قيمة المعاملة في الشهر المقابل من 2024، مُستنتَجاً من نسبتَي النمو: ≈ 184 ريالاً.
- الفارق: ارتفاع بنحو 8% في متوسط قيمة المعاملة.
ملاحظة منهجية: الرقمان الأولان منشوران؛ متوسط قيمة المعاملة مشتقّ بالقسمة ولم يُنشر كمؤشر مستقل، والقيمة المقارنة لعام 2024 مُستنتَجة من نسبتَي النمو المعلنتين. نعرض طريقة الاشتقاق كاملة ليتمكن القارئ من مراجعتها بدل الاكتفاء بالنتيجة.
والاستنتاج التشغيلي هو موضع الأهمية: ارتفاع 8% في قيمة الطلب مقابل ارتفاع 65.64% في عدد الطلبات. أي أن النمو مدفوع بعدد الأحداث لا بحجمها. وهذا هو الشكل الأصعب من النمو على قائمة الدخل، لأن التكلفة تتبع الأحداث لا القيم.
لماذا تُضلِّل النسب في هذا القطاع تحديداً
معظم مؤشرات التجارة الإلكترونية نسبية: هامش إجمالي بنسبة مئوية، تكلفة تسويق كنسبة من الإيراد، معدل تحويل. وهذه المؤشرات صُمِّمت في سياق تجزئة تقليدية تكون فيها التكلفة الحدية للبيع الإضافي منخفضة، لأن العميل يأتي إلى المتجر ويحمل بضاعته بنفسه.
في التجارة الإلكترونية ينقلب الترتيب. أربعة بنود جوهرية لا تتناسب مع قيمة الطلب:
- التقاط الطلب وتغليفه. عملية يدوية أو شبه آلية تكلفتها متقاربة سواء كان الطلب بمئة ريال أو بألف.
- التوصيل. الميل الأخير تكلفته مرتبطة بالمسافة ومحاولة التسليم، لا بقيمة الطرد.
- معالجة المرتجع. استلام وفحص وإعادة تخزين — وأحياناً شحنة عكسية كاملة — بتكلفة لا تعتمد على السعر.
- خدمة العملاء. الاستفسار عن طلب بمئة ريال يستغرق زمن الاستفسار نفسه عن طلب بألف.
النتيجة أن الهامش الإجمالي بالنسبة المئوية يمكن أن يبقى ثابتاً تماماً بينما يتحول هامش المساهمة إلى سالب. ومنشأة تنمو 65% في عدد الطلبات بمتوسط قيمة شبه ثابت قد تُظهر «نمواً صحياً» في كل مؤشراتها التقليدية بينما هي في الواقع تحرق نقداً أكثر مع كل طلب إضافي.
قائمة الدخل على مستوى الطلب الواحد: سبعة أسطر
ما سبق يفسّر لماذا لا تكفي النسب. والخطوة التالية هي إعادة بناء قائمة الدخل بوحدة قياس مختلفة: الطلب الواحد بدلاً من الريال الواحد. والقائمة التالية هيكل تحليلي لا نتيجة رقمية؛ تُدخل فيها كل منشأة أرقامها الخاصة فيظهر ما تخفيه المؤشرات المجمّعة. وهي لا تستبدل القوائم المحاسبية، بل تُبنى فوقها كطبقة قرار.
- قيمة الطلب. إجمالي ما دفعه العميل في هذا الطلب تحديداً، لا متوسط السلة ولا متوسط المنشأة. المتوسطات هي أول موضع تختفي فيه الطلبات الخاسرة.
- الخصومات والحوافز. قيمة الكوبون والشحن المجاني ونقاط الولاء المستهلكة في الطلب. هذه بنود تُخفَّض بها قيمة الطلب فعلياً حتى لو ظهرت في موضع آخر من القوائم.
- تكلفة السلعة المباعة. البند الوحيد الذي يتناسب فعلاً مع القيمة، وهو مصدر الوهم: لأنه يتحرك مع الإيراد، يبدو أن كل شيء يتحرك مع الإيراد.
- تكلفة التنفيذ. الالتقاط والتغليف ومناولة المخزون. كلفة شبه ثابتة لكل طلب، تتأثر بعدد الأصناف في الطلب أكثر مما تتأثر بقيمته.
- تكلفة التوصيل. الميل الأخير: المسافة ومحاولات التسليم والمنطقة. طلب بمئة ريال إلى مدينة بعيدة قد يكلّف أكثر من طلب بألف ريال داخل المدينة نفسها.
- الكلفة المتوقعة للمرتجع. احتمال الإرجاع مضروباً في كلفة معالجته الكاملة: الشحنة العكسية والفحص وإعادة التخزين وخسارة القيمة إن تعذّرت إعادة البيع. تُحتسب على كل طلب، لا على الطلبات المرتجعة وحدها.
- تكلفة الدفع وخدمة العملاء. رسوم المعالجة ونصيب الطلب من زمن الدعم. الاستفسار الواحد يستهلك الزمن نفسه أياً كانت قيمة الطلب.
الناتج بعد السطر السابع هو هامش المساهمة للطلب الواحد. والفرق بينه وبين الهامش الإجمالي هو بالضبط ما يجعل منشأة تنمو في الإيراد وتتراجع في الربح: الهامش الإجمالي يتوقف عند السطر الثالث، بينما القرار الاقتصادي يُتخذ عند السطر السابع.
كيف تُبنى هذه القائمة عملياً
العقبة الأولى ليست حسابية بل تتعلق بالتخصيص. معظم الأنظمة تسجّل كلفة التنفيذ والتوصيل كمجاميع شهرية ثم تُقسَّم على عدد الطلبات للحصول على متوسط. وهذا المتوسط يعيد إنتاج المشكلة نفسها لأنه يخفي التوزيع. القيمة التحليلية تظهر فقط عند ربط الكلفة بالطلب على مستوى السجل، لا عند تقسيم المجموع.
العقبة الثانية هي الفارق الزمني في المرتجعات. الطلب يُسجَّل في شهر، وكلفة إرجاعه تظهر بعد أسابيع. ومن دون معالجة هذا الفارق تبدو الأشهر عالية النمو أكثر ربحية مما هي عليه، لأن إيرادها سُجِّل وكلفتها لم تكتمل. والمعالجة المعتادة هي احتساب مخصص متوقع للمرتجع لحظة البيع ثم تسويته لاحقاً بالواقع.
العقبة الثالثة هي مستوى التجميع. متوسط واحد للمنشأة كلها يكاد لا يفيد. والفائدة تأتي من تقسيم الطلبات إلى مجموعات متجانسة — بحسب الفئة والمنطقة وقناة الاستقطاب وطريقة الدفع ووجود شحن مجاني من عدمه — ثم قراءة هامش المساهمة داخل كل مجموعة. وعند هذا المستوى تظهر عادةً حقيقة غير مريحة: جزء من الطلبات يعمل، وجزء آخر يموّل خسارته من أرباح الأول.
ما يتغيّر في القرارات التنفيذية
أول ما يتغيّر هو حدّ الشحن المجاني. فحين تُقاس كلفة التوصيل لكل طلب يتحول هذا الحد من قرار تسويقي إلى قرار اقتصادي له عتبة محسوبة: القيمة التي يصبح عندها هامش المساهمة موجباً بعد تحمّل الشحن كاملاً.
ثانياً، تتغيّر أولوية النمو. فإذا كان النمو مدفوعاً بعدد الأحداث لا بحجمها، صار رفع متوسط قيمة الطلب أرفع أثراً على الربح من زيادة عدد الطلبات، لأنه يوزّع كلفة شبه ثابتة لكل طلب على قيمة أكبر دون إضافة حدث تنفيذ جديد. وهذا يعيد ترتيب أولويات الربط والتجميع والحد الأدنى للسلة.
ثالثاً، يتغيّر التعامل مع المرتجعات. فحين تُحمَّل الكلفة المتوقعة للإرجاع على الطلب تتوقف المرتجعات عن كونها بنداً تشغيلياً لاحقاً، وتصبح مدخلاً في قرارات وصف المنتج والمقاسات والصور، لأن كل تخفيض في احتمال الإرجاع يظهر مباشرة في السطر السادس.
رابعاً، يتغيّر قياس التسويق. فتكلفة الاستقطاب كنسبة من الإيراد تكافئ الطلبات الكبيرة وتغفل الصغيرة؛ أما قياسها مقابل هامش المساهمة للطلب فيكشف القنوات التي تجلب طلبات لا تغطي كلفة تنفيذها أصلاً.
حدود هذا التحليل
هذا الإطار لا يقيس القيمة العمرية للعميل، ولا يفترض أن كل طلب سالب الهامش هو طلب سيئ؛ فقد يكون طلباً أول يقود إلى تكرار مربح. لكنه يفرض أن يكون ذلك قراراً معلناً ومموّلاً بوعي، لا نتيجة غير مقصودة لمؤشر نسبي يخفي الكلفة. والخلاصة أن النمو في عدد الأحداث يستوجب قائمة دخل بوحدة الحدث: فما لا يُقاس بوحدة الطلب لا يمكن إدارته بوحدة الطلب.



